من المصطلحات القانونية استخدامًا غير صحيح أحيانًا. وربما كان قد التقطها من دور القضاء-مدارس الحقوق التي أخرجت فيها ثلاث من رواياتها-أو من القضايا التي انشغل بها هو ووالده. وكانت لديه ذخيرة كبيرة من المصطلحات الموسيقية، وواضح جدًا أنه كان يتمتع بحس موسيقي مرهف-"أليس غريبًا أن أحشاء الغنم بالأرواح لتحلق بعيدًا عن أجسامها (25) "؟ وإنه ليذكر في رقة وحنان أزهار إنجلترا، وينظمها في عقد في رواية"قصة الشتاء"، ويكسو بها أوفيليا عندما انتابتها الحمى وأخذت تهذي. وهو يلمح إلى مائة وثمانين نوعًا مختلفًا من النبات، وكان ملمًا بالألعاب الميدانية وبسباق الخيل، ولكنه لم يهتم إلا قليلًا بالعلوم، التي سرعان ما افتتن بها بيكون. وكما فعل بيكون، حفظ شكسبير فلك بطليموس (26) . وبدا في بعض الأحيان (سونيت 15) أنه يؤمن بالتنجيم، فتحدث عن روميو وجوليت بأنهما"عاشقان منحوسان (27) ". ولكن إدموند في"الملك لير"وكسياس في"يوليوس قيصر"يرفضان التنجيم بشدة."إن الخطأ، يا عزيزي بروتس، ليس في نجومنا (طالعنا) بل في أنفسنا، ذلك أننا أتباع أذلاء (28) ".
وجملة القول، إن كل الدلائل تشير إلى أن شكسبير حصل على المعرفة العارضة التي يتسنى الحصول عليها لرجل العمال المشغول أعظم الشغل بالتمثيل والإدارة، الذي عاش لينكب على الكتب. وعرف أفظع آراء مكيافللي، وأشار إلى رابيليه، واقتبس من مونتاني. ولكن ليس من المرجح أنه قرأ مؤلفاتهم. ووصف جونزالو للدولة الديمقراطية (29) مأخوذ من بحث مونتاني"أكلة لحوم البشر". وربما أراد شكسبير بشخصيته كاليبان (العبد الرقيق الذي كان يمتلكه برسبيرو في رواية العاصفة) -أراد أن يهجو مونتاني لأنه أضفى الصفات المثالية على هنود أمريكا. أما التشكك عند هملت، وهل ينسب شيء منه إلى شكوك مونتاني اللطيفة، فهو مسألة لم تحل بعد. فقد نشرت المسرحية في 1602، أي قبل طبع ترجمة فلوريو بعام واحد، ولكن شكسبير عرف فلوريو، وربما اطلع على المخطوطة وربما ساعد نقد مونتاني الدقيق على تعميق فكر شكسبير، ولكن ليس في كتاب الرجل الفرنسي