فهرس الكتاب

الصفحة 9617 من 15334

أما أقوى الكتاب المسرحيين في عهد جيمس وأسوأهم، فهوجون وبستر. ونحن لا نكاد نعرف شيئًا عن حياته، ولعي في الحقيقة مجهولة. ونحن نستنتج حالته النفسية من مقدمة أحسن رواياته"الشيطان الأبيض" (1611) حيث يطلق على جمهور المشاهدين"الحمير الجهلة"ويشهد مقسمًا بأغلظ الإيمان"بأن الأنفاس التي تخرج من الجمهور العاجز كفيلة بأن تسمم أعمق مسرحية مأسوية. والرواية هي قصة فكتوريا أكورامبوني، التي هزت آثامها ومحاكمتها كل إيطاليا (1581 - 1585) أيام طفولة وبستر. وتحس فكتوريا بأن دخل زوجها لا يتفق مع جمالها، فتستجيب لملاطفات دوق براتشيانو الثري، واقترح بأن يعمل هو على التخلص من زوجها ومن زوجته، فيولي الموضع عنايته على الفور، بمعونة أخ قواد فاجر لفكتوريا هو فلامنيو الذي كان يقدم لمثل هذه الجرائم أشد الأشعار سخرية في الأدب الإنجليزي. وقبض على فكتوريا للاشتباه فيها، ولكنها تدافع عن نفسها في جرأة وبراعة إلى حد يجعل أي محام يفزع من لغته اللاتينية وأي كاردينال من قلنسوته. ثم اختطفها براتشيانو من بين يدي العدالة. فطورد الاثنان وأخيرًا، قتل الاثنان مع من كانوا يتعقبونهما، قتلة مفاجئة مثيرة أشبعت رغبة وبستر إشباعًا تامًا طيلة سنة كاملة، لقد عولجت حبكة الرواية علاجًا حسنًا، ورسمت الشخصيات رسمًا متماسكًا متناغمًا. وكانت اللغة غالبًا قوية أو كريهة، والمناظر العصبية قوية. وارتفع الشعر أحيانًا إلى مستوى فصاحة شكسبير. ولكن الرواية بالنسبة للذوق الذي أصابته المدنية بالوسوسة وشدة الحساسية، شوهتها فظاظة فلامنيو المتكلفة وحياته الحقيرة البائسة، كما شوهتها اللعنات والشتائم التي انسابت حتى من أرق الشفاه."أواه: لو أني أستطيع قتلك أربعين مرة في اليوم الواحد، وأفل هذا أربع سنوات سويًا، لكان هذا شيئًا قليلًا جدًا" (35) ، كما كان يشوه الرواية الفحش المنتشر فيها، حيث ترددت لفظة"البغي"في كل صحيفة أخرى، ثم الألفاظ المزدوجة المعاني التي ربما خجل منها شكسبير نفسه."

وعاد وبستر إلى الأرض المخضبة بدماء القتلى في رواية"دوقة ملفي" (1613) فإن فرديناند دوق كالايريا، يحرم على دوقة أمالفي، أخته الشابة الأرملة الزواج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت