فهرس الكتاب

الصفحة 9729 من 15334

فوكلاند) وإدوارد هايد (ارل كلارندون فيما بعد) وكان كلاهما يساندان البرلمان-نقول إن هؤلاء الرجال تساءلوا: أولًا يكون الملك، بعد تأديبه وتهذيبه بمثل هذه القسوة، حصنًا مرغوبًا فيه ضد حكم الرعاع في لندن، وضد تحكم البيوريتانيين في الدين، وضد برلمان جامح يمكن أن يقوض أركان الكنيسة، ويهدد الملكية الخاصة، ويعرض للخطر الكيان الطبقي في الحياة الإنجليزية بأسره؟. وربما سلم بيم وهامدن وكرومويل بهذه الأخطار، ولكن كان ثمة خطر آخر كان يعتلج في نفوسهم، ألا وهو خوفهم على حياتهم هم أنفسهم إذا استعاد الملك قوته وسلطانه. إن الملك قد يأتي في أية لحظة بجيش نصف كاثوليكي من إيرلندة، كما اقترح سترافورد من قبل. وقرر البرلمان، من أجل سلامته وحمايته، الاحتفاظ بالجيش الاسكتلندي الموالي له في شمال إنجلترا، وأرسل إلى الاسكتلنديين منحة مبدئية قدرها 300 ألف جنيه، ووعد بدفع إعانة شهرية قدرها 25 ألفًا من الجنيهات (81) .

وازدادت مخاوف البرلمان باندلاع ثورة عنيفة فجأة في إيرلندة (أكتوبر 1641) . ودعا فليم أونل وروري أومرو الثالث، وغيرهم من الزعماء، إلى حرب التحرير-تحرير ألستر من مستعمريها الإنجليز، وتحرير الكاثوليك من ربقة الظلم، وتحرير إيرلندة من نير إنجلترا. وألهبت الثوار ذكريات الاضطهادات الفظيعة، وانتزاع الملكية وطرد الأهالي بصورة أليمة، فقاتلوا قتالًا عنيفًا وحشيًا. أما الإنجليز في إيرلندة-دفاعًا عما بدا لهم آنذاك أنه ممتلكات شرعية لهم، وعن حياتهم-فانهم قابلوا الضراوة بأشد منها، وغدا كل انتصار بمثابة مذبحة. واشتبه البرلمان الإنجليزي خطأ في أن الملك أذكى نار الثورة لاستعادة الكثلكة إلى إيرلندة، ثم بعد ذلك إلى إنجلترا، فرفض طلب الملك مالًا لحشد جيش لإنقاذ الإنجليز في شرق إيرلندة، خشية أن يوجه مثل هذا الجيش ضد البرلمان ذاته. واستمرت ثورة إيرلنده في غمرة ثورة إنجلترا.

واشتدت الثورة حين رفع شارل إلى مرتبة أعلى، اثنين من الأساقفة المبعدين الذين حوكموا، فاقترح النواب الناقمون"الاحتجاج الأعظم"يلخصون فيه قضيتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت