فهرس الكتاب

الصفحة 9748 من 15334

الكتاب الثاني

الفصل التاسع

بعد أن هدأ عنف المعركة التي خاضتها إيطاليا في ميدان النهضة والاصلاح البروتستنتي، راحت تستكين إلى حكم الأسبان استكانة يزعجها الفقراء، ويواسيها الدين، ويضفي عليها السلام بريقا خداعا. كانت معاهدة كانو- كامبريزي (1959) قد خلعت دوقية سافوا على إيمانويل فيليبرت، أما جنوا ولوكا والبندقية وسان مارينو فقد مد في أجلها فبقيت جمهوريات مستقلة. وأما مانتوا فظلت خاضعة لأمراء جونزاجا، وفيرارا لأمراء استنزي، وبارما فارنيزي. وحكمت أسرة مديتشي توسكانيا- فلورنسة وبيزا وأريتزو وسيينا- ولكن موانيها كانت تحت سيطرة أسبانيا. وحكمت أسبانيا عن طريق نواب ملكها دوقية ميلان ومملكة نابلي التي كانت تضم صقلية وكل إيطاليا جنوب الدويلات البابوية. وحكم هذه الدويلات، التي اخترقت وسط شبه الجزيرة من البحر المتوسط إلى الأدرياني، بابوات تحدق بهم القوة الأسبانية.

على أن هذه القوة لم تكن عدوانية عسكريا، فهي لم تتدخل في الشئون الداخلية للدويلات، اللهم إلا ميلان ونابلي، ولكن عزوفها عن التجارة وخوفها من الفكر الحر ألقيا حجابا كثيفا على الحياة الإيطالية. وكان من أثر استيلاء أمم الأطلنطي على تجارة الشرق وأمريكا ان انتقلت إليها تلك الثروة التي كانت من قبل تتفق على حركة النهضة، فأصبحت الآن تغذي الازدهار الثقافي الذي بدأ في أسبانيا وإنجلترا والأراضي المنخفضة. وعانت إيطاليا فوق ذلك من اضمحلال الموارد البابوية نتيجة لحركة الاصلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت