الحب فخلو من كل لوم وقيد (70) . وتضافرت «أمينتا» ودرامة «الراعي الوفي» هذه، وتمثيلية مونتيمايور «ديانا العاشقة» ، وتمثيلية سدني «أركاديا» وتمثيلية فلتشر «الراعية الوفية» لتطلق نصف جمهور القراء الأوربيين ليسرحوا في المراعي.
وقد عد كرستشمبيني من ناظمي السونيتة 661 في إيطاليا لم يعيهم العثور على قواف رنانة لقصائدهم المغايرة قليلا لسونيتات بترارك (71) . ومن أروع سونيتات العصر ما كتبه كامبانللا وبرونو، وكأنه شرار نفثه نار فلسفتهما. وقد هجا الساندرو تاسوني كتاب السونيته وعشاق بترارك وماريني وتاسو في قصيدة من عيون الشعر الإيطالي تدعى «الدلو المسروق» . وأبى الناشرون أن ينشروها لأن ضحيتها كان نبيلا ذا سطوة، ولكن الطلب عليها اشتد حتى لقد أثرى النساخ بنسخها وبيعها بسعر ثمانية كراونات للمخطوطة، وأخيرًا طبعت في فرنسا وهربت إلى إيطاليا. ولم يفتتن القراء الإيطاليون بما في تعليقاتها اللاذعة من ذكاء وحدة فحسب، بل بفواصل من الشعر المصفى تخللت ذلك المرح الصاخب - قصة غرام أنديميون مروية جنبًا إلى جنب تقريبًا مع صورة لعضو في مجلس الشيوخ يسافر إلى الجنة على كرسي مرحاض.
ولم يبز تاسوني فيما حظي به من استحسان في هذه الحقبة سوى شاعرين إيطاليين - هما تاسو وجوفانيباتيستا ماريني. أما جيوفاني فقد ولد في نابلي ونشئ ليكون محاميًا، ولكنه هجر المرافعات إلى القوافي، واستمع حينًا بحياة التشرد. ثم منحه المركيز مانسو حجرة في قصره مغتفرًا له إباحية شعره الغنائي، وهناك استطاع الفتى أن يشهد، على بعد خاشع، تاسو المحزون المشرف على الفناء. ثم القى به السجن لأنه ساعد صديقًا على خطف فتاة، ولما افرج عنه مضى إلى روما، حيث عينه الكردينال السمح بيتترو ألدوبر اندينو سكرتيرًا خاصًا له. ثم اصطحبه الكردينال إلى تورين وهناك أخذه منه شارل ايمانويل دوق سافوا. وراح ماريني يرشف حينًا ما في حياة البلاط من خمر وخل.