فهرس الكتاب

الصفحة 9924 من 15334

وزينته، وعلى تدفئته وصيانته الصحية. يضاف إلى هذا ترتيب ما يقام في القصر من مسرحيات ومراقص ومباريات، وتوفير الاقامة للحاشية خلال أسفار الملك. وكان عليه أن يرافق الملك في جميع رحلاته الكبيرة، سواء للهو أو السياسة أو الحرب. أهناك شئ أسخف من هذا لرجل صور أنوسنت العاشر؟ أن زهو المنصب عند فيلاسكويز طغى على شعوره بالعبقرية.

ولم يهب التصوير في السنوات التسع الباقية له من الأجل غير الوقت الذي اقتطعه من مهامه الرسمية الثقيلة. فأستأنف تصوير الأسرة المالكة، وكبار رجال البلاط، والملك نفسه. ورسم ثلاث صور جميلة للأميرة مارجاريتا، وصورها مرة أخرى مركزًا لاحدى روائعه المسماة"وصيفات الشرف"، فالخادمات والقزم والكلب من حول الأميرة، ومن خلفهم فيلاسكويز ذاته برسمهم على لوحته. ثم صورها مرة أخرى في تنورتها الزرقاء الواسعة التي جعلت ساقيها بعد ذلك سرًا مقدسًا يكتنفه الغموض (30) ، وقبيل موته رسمها معجزة من البراءة في ثوب مخرم، وفي عام 1657 زاغ من البلاط ليرسم"نساجي القماش المرسوم"- وجوهًا رائعة اقتنصها بين ضجيج العمل ووقاره. وفي السنة ذاتها تحدى محكمة التفتيش، وصدم احتشام أسبانيا، وأبهجها برسمه ظهر"فينوس روكي"وأردافها الجميلة، وقد أطلق اسم روكي على الصورة لطول ما مكثت في بيت أسرة إنجليزية اشترتها بمبلغ 500 جنيه ثم باعتها لقاعة الفن الأهلية بلندن بمبلغ 45. 000 جنيه. وقد شقت احدى المطالبات بمنح المرأة حق الاقتراع ذلك الظهر الوردي بالسلاح في ستة مواضع حين أحفظها هذا الفضح لأسرار المهنة، ولكنه أصلح ثانية إصلاحًا بديعًا.

في لوحة"وصيفات الشرف"نرى فيلاسكويز كما رأى نفسه في سنيه الأخيرة- شعرًا غزيرًا، وشاربًا فخورًا وعينين فيهما أثر من الإكتئاب، أما الفم فيبدو شهوانيًا، ومع ذلك لا نسمع في سجله شيئًا من تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت