فهرس الكتاب

الصفحة 9932 من 15334

أن المال والسعادة تشاجرا وافترقا، فليكن إذن"الصبي ذا الكلب (48) "والعالم سبيله إلى الرزق. وفي صورة"الغلام المتسول"المحفوظة باللوفر يستأذن الفنان المثالي القوى العليا، وينظر إلى الحياة على الأرض، ويجدها جميلة حتى ولو لبست أسمالًا بالية. ان موريللو في واقعيته يحتفظ بمثاليته.

وعاش- كما رسم- دون مأساة، إلا في ختام عمره. ذلك أنه تسلق سقالة لينجز صورة في كنيسة بقادس، فزلت قدمه وسقط فانكسر كسرًا خطيرًا أصاب دمه بالتسمم، وما لبث ابن الأندلس جميعها، الأثير لديها، أن مات (1682) ، وكان موته مفاجئًا حتى أنه لم يستطع إتمام وصيته وخط فوق قبره ما أوصى به، وهو اسمه، وهيكل عظمي، وكلمتان"فيفي موريتوروس"- أي عش كأنك تموت وشيكًا.

وظلت مكانته طوال قرنين عالية عند أولئك الذين تهمهم ما تقوله الصورة أكثر مما تهمهم الكيفية التي تقولها به. وقد أذاع قواد نابليون صيته بسرقتهم صوره وبيعها غنيمة حلالًا. وأكثر النساخ غير الأكفاء من نقل لوحاته فشككوا النقد في فنه. كان على علم بتقنية صناعته، ولكن ضيق من رقعته كثيرًا ذلك التوفيق الذي أصابه مع الكنيسة؛ وقد غالى في الاستسلام لجانب الحياة الأنثوي العاطفي، فما بدأ جميلًا أصبح بالتكرار الثابت مجرد شئ لطيف على نحو لا يؤثر في نفس الناظر. وكان قديسوه يتطلعون إلى السماء في إصرار كثير أنسى أوربا هذا الفنان حين انصرفت عن السماء. ولهذا السبب نفسه أغفلت النظر إلى التصوير الأسباني عامة بعد سنة 1680. وبينما كانت أوربا تتجادل حول المسيحية، ظلت إسبانيا متشبئة بتراثها الوسيط، فلم يلفت فنها أنظار العالم ثانية إلا عند مجىء جويا.

وإبان حياة موريللة قضت على القرن الذهبي للفن عشرات العوامل الفتاكة. وكان الذهب ذاته، والبحث عنه في الأقطار الأجنبية، بعض هذه العوامل: ذلك أن شباب إسبانيا وعنفوانها تحررا من سجن شبه الجزيرة ليكشفا الأمريكيتين ويستغلاهما، والذهب الذي أرسلاه إليها أفسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت