إطلاقًا. واتهم كوليني بأنه ضحى بجماهير الهيجونوت ليحمي طبقته.
وفي 16 سبتمبر أعلن بلوغ شارل التاسع رشده وهو لم يبلغ الرابعة عشرة، ونزلت كاترين عن وصيتها، ولكنها لم تنزل عن قيادتها. ففي مارس 1564 قادت الملك وحاشيته في رحلة تخترق فرنسا، من جهة لترى الأمة مليكها الجديد، ومن جهة أخرى لتدعم السلام الهش. وأصدرت في روستون مرسومًا بالتسامح الجزئي، داعية كلًا من الفريقين إلى احترام حرية الآخر. وبعد أربعة عشر شهرًا من الرحلة الملكية وصلت الجماعة إلى بايون (3 يونيو 1565) ، حيث رحبت كاترين في ابتهاج بابنتها اليزابث التي أصبحت ملكة على أسبانيا، واجتمعت مع الدوق ألفا في مفاوضات سرية أزعجت الهيجونوت. فقد خامرتهم الظنون-بحق في أن ألفا أشار باتخاذ الإجراءات ضدهم، ولكن خطاباته المتخلفة لفليب تبين أن كاترين رفضت اقتراحاته، وأبت أن تطرد لوبيتال، وتشبثت بسياستها السلمية (42) . وعقب عودتها إلى باريس (ديسمبر 1565) استخدمت كل نفوذها لتصلح بين كوليني، ومورنمورنسي، وكونديه، ودوقي جيز.
وفي عام 1564 دخل اليسوعيون فرنسا، وأثارت عظاتهم حماسة الكاثوليك، وحولوا في باريس خاصة نفرًا من الهيجونوت لمذهبهم. أما في الأقاليم فقد ألغي رد الفعل الكاثوليكي كثيرًا من المكاسب البروتستنتية. وانتهكت مراسيم التسامح المرة بعد المرة، وأفرخت الهمجية في ظل المذهبين. ولم يكن من غير المألوف أن يشنق حكام الأقاليم المواطنين لا لجريمة سوى أنهم هيجونوت (43) . وفي نيم ذبح البروتستنت ثمانين كاثوليكيًا (1567) (44) . وبين عامي 1561 و 1572 اقترفت ثماني عشرة مذبحة للبروتستنت، وخمس للكاثوليك، وأكثر من ثلاثين اغتيالًا (45) . واستقدمت كاترين الجنود المرتزقة من سويسرة ولم تعط كونديه جوابًا