خمسين عامًا (50) . وحرمها البابا بيوس الرابع وأراد أن يعزلها، ولكن كاترين ثنته (51) ، ولعل جان ذكرت هذا حين قبلت عرضها بربط أسرتي فالوا وبوريون برباط الزواج، وذكرت كفاح كاترين الطويل في سبيل السلام. ثم أن أبناء كاترين معلولون. أفليس من المحتمل أن يموتوا كلهم ويتركوا عرش فرنسا لهنري نافار؟ أو لم يتنبأ العراف نوسترا داموسي بأن أسرة فالوا ستنقرض عما قليل؟
أما أكثر أبناء كاترين سقامًا، وهو شارل التاسع، فربما كان فتى محببًا لولا نوبات طارئة من القسوة والغضب تشتعل أحيانًا فتستحيل سورة تشرف على الجنون. وفيما بين هذه الغضبات كان قصبة تحركها الريح، وإمعة لا رأى له. ولعله أضعف نفسه بالانهماك في اللذات. كان زوجًا لاليزابيث ابنة الإمبراطور مكسمليان الثاني، ولكن حبه الحرام الثابت كان لخليلته الهيجونوتية ماري توشيه. وكان حساسًا للفن والشعر والموسيقى، يحب أن يتلو غنائيات رونزار، وقد كتب في تكريم رونزار أبياتًا جميلة جمال شعر رونزار:
كلانا يلبس تاجًا،
أما أنا فتلقيته ملكًا، وأما أنت فتهبه شاعرًا،
أن قيثارتك التي تسحر بأنغامها الحلوة،
تخضع لك الأرواح، التي لا أملك غير أجسادها،
إنها ترقق القلوب، وتسترق الجمال،
في قدرتي أن أعطي الموت، أما أنت فتعطي الخلود.
فلما انضم كوليني إلى البلاط في بلوا (سبتمبر 1571) رحب به شارل كما يرحب الضعف بالقوة. هنا رجل مختلف كل الاختلاف عن الكثيرين الذين يتراقصون حول العرش: جنتلمان، وأرستقراطي، ولكنه هادئ رزين، يحمل نصف فرنسا في قوة كلمته. وكان الملك الشاب يخاطب القائد المكتهل بـ"أبي"، وعينه قائدًا للأسطول، ومنحه من جيب