فهرس الكتاب

الصفحة 9970 من 15334

من عزله. وقبل أن ينصرم العام أصدر أوتمان من جنيف كتابه"غالة الفرنسية"وهو أول محاولة حديثة في كتابة التاريخ الدستوري، وحجته أن الملكية الغالية- الفرنسية قامت على الانتخاب، فالملك- إلى عهد لويس الحادي عشر- كان خاضعًا لمجلس شعبي من نوع ما، والبقايا الهزيلة التي تخلفت من هذه السلطة الانتخابية هي هذه"البرلمانات"الذليلة، ومجلس الطبقات الذي طال إغفاله؛ وهذه السلطة منحت لتلك الهيئات بتفويض من الشعب."فالشعب وحده صاحب الحق في انتخابات الملوك وعزلهم (89) ". ثم طالب باجتماع مجلس الطبقات دوريًا، فهذه الهيئة دون سواها هي التي يجب أن يكون لها سلطة إصدار القوانين، وتقرير الحرب أو السلم، والتعيين في المناصب الكبرى، وتنظيم ولاية العرش، وعزل الملوك الفاسدين. فها هنا بداية هزيم الرعود التي انطلقت عام 1789.

على أن الحياة ذاتها هي التي أنزلت شارل التاسع من عرشه بعد قليل. ذلك أن الخير والشر قد اصطرعا داخله حتى تحطم جسده السقيم بفطرته تحت وطأة الصراع. كان حينًا يشعر بالارتياح الخبيث لجرأة جريمته وعنفها، وحينًا ينحى على نفسه باللوم لأنه وافق على المذبحة؛ وظلت صرخات القتلى من الهيجونوت ترن أذنيه وتطرد النوم عن اجفانه. وبدأ يؤنب أمه ويقول له"من غيرك تسبب في هذا كله؟ قسمًا بدم الإله إنك أنت السبب في كل ما حدث". أما هي فكانت تشكو من أن ولدها مجنون (90) . ورانت عليه الكآبة والحزن، وبات نحيل الجسد شاحب الوجه. وكان فيه استعداد قديم للسل، فلما ضعفت مقاومته هدّه المرض، وما أن أقبل عام 1574 حتى كان يبصق الدم. وفي الربيع اشتد نزيفه وعاودته رؤى ضحاياه، وصاح بممرضته"أي سفك للدماء"، أي قتل! يا لها من مشورة شريرة تلك التي اتبعتها! غفرانك ربي! ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت