الحمد لله ربنا ورب كل شيء ومليكه، جعلنا مسلمين، وهدانا إلى صراطه المستقيم، له الحمد في الأولى والآخرة، والصلاة والسلام على إمام المتقين، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين .
-الأفضل للمسلم أن يصلي في مسجد الحي الذي هو فيه، لما في ذلك من تحقيق للمحبة والألفة مع جيرانه، وإمامه ، ثم الأفضلية بعد ذلك للمسجد أكثر جماعة لقوله صلى الله عليه وسلم: (وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، ، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى ) ( ) . ثم الأفضلية للمسجد العتيق، أي الأقدم لما في ذلك من سبق الطاعة . ثم المسجد الأبعد لزيادة الأجور بكثرة الخطى .
-ويحرم على المأموم أن يؤم بالصلاة بدون إذن الإمام الراتب أو عذر كمرض ونحوه ، لأن ذلك مدعاة إلى النزاع، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (.. ولا يؤمن الرجلُ الرجل في سلطانه ) ( ) . والإمام الراتب هو الأحق بالإمامة في مسجده، ومنازعته الإمامة افتيات عليه ، ولكن إن تأخر الإمام تأخرًا يشق على المأموين ، جاز لهم الصلاة ولو لم يأذن بذلك .
-وإذا صلى المأموم النافلة، ثم أقيمت الصلاة المفروضة، فلا صلاة إلا المكتوبة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) ( ) . فإذا شرع المأموم في الراتبة أو تحية المسجد أو النافلة، ثم أقيمت الصلاة المكتوبة ، فإن كان قد أتم الركعة الأولى وقام إلى الثانية فليتمها خفيفة ثم يدخل مع الجماعة، وإن كان لم يزل في الركعة الأولى فليقطعها ويدخل مع الجماعة ، وهذا من أحسن ما رأيناه من كلام أهل العلم في هذه المسألة؛ لأن من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، وهذا الذي قام إلى الثانية قد أتى بركعة كاملة فهو مدرك لصلاة النافلة فيتمها ثم يدرك الجماعة ( ) .