المال مال الله ، والعباد مستخلفون في هذا المال ، قال تعالى: {ءامنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين ءامنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير} ( ) . ومعنى مستخلفين فيه: أي أن هذا المال الذي بين أيديكم ، جاءكم ممن كان قبلكم، وصائر إلى من بعدكم ، فهو على سبيل العارية، فاتقوا الله فيه وأدوا منه حقه، وأنفقوه في طرقه الشرعية .
وهناك ثمة علاقة بين زكاة المال وزكاة النفس، قال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } ( ) . قال الطبري في تفسيره: { وتزكيهم بها } يقول: وتنميهم وترفعهم عن خسيس منازل أهل النفاق ، إلى منازل أهل الإخلاص . اهـ . فمن بذل ماله لله عن طيب نفس وأدى فيه حقه، فهو مطيع لله، مخلص له، قد حرر نفسه من عبودية الدينار والدرهم، وحرر نفسه من مرض الشح والبخل، وغير ذلك من المعاني .
ومنع الزكاة الواجبة من الكبائر التي يعاقب عليها الإنسان، فمن منعها جحدًا لوجوبها كفر بذلك، وإن امتنعت طائفة عن أدائها قوتلت عليها حتى تؤديها، كما فعل أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم الردة، ومن منعها بخلًا بها فلا يكفر على الصحيح من أقوال أهل العلم ولكن له وعيد وعذاب شديد، أعده الله لمانع الزكاة في الآخرة .