-ومن آداب الأكل والشرب: كراهية الشرب من فَيِ السقاء . وفيه أحاديث صحيحة، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم القربة أو السقاء ..الحديث ) ( ) . وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فيِّ السقاء ) ( ) . ففي الحديثين نهيٌ صريح عن الشرب من فم القربة أو السقاء، والذي ينبغي هو صبُ الشراب في الإناء ثم الشرب منه . وهذا النهي حمله بعض أهل العلم على التحريم وحمله بعضهم على كراهة التنزيه وهم الأكثر، ومنهم من جعل أحاديث النهي ناسخة للإباحة ( ) . ومن الحكم الذي من أجله جاء النهي: أن تردد نفس الشارب قد يكسب الماء رائحة كريهة، وقد يكون في جوف هذا السقاء أو القربة، أو إناء الشرب حشرات لا ينتبه لها فيتضرر بذلك الشارب، وقد يكون هذا الشار ب من فيِّ السقاء مريضًا فيعدي غيره .
-ومن الآداب: استحباب كون ساقي القوم آخرهم شربًا . والأصل في ذلك حديث قتادة -رضي الله عنه- الطويل- قال: ( ...فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اشرب . فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله . قال: إن ساقي القوم آخرهم شربًا . قال: فشربت وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث ) ( ) . ودلالة هذا الحديث ظاهرة في أن من تولى سقاية قوم فإنه يقدمهم على نفسه ويكون هو آخرهم شربًا اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم .
-ومن آداب الأكل والشرب: استحباب الكلام على الطعام . مخالفة للعجم فإن من عادتهم السكوت على الطعام ( ) والمشابهة منهيٌ عنها . قال ابن مفلح: قال إسحاق بن إبراهيم: تعشيت مرة أنا وأبو عبد الله [أحمد بن حنبل] وقرابة له، فجعلنا لا نتكلم وهو يأكل ويقول: الحمد لله وبسم الله، ثم قال: أكلٌ وحمدٌ خيرٌ من أكل وصمت. ( ) .