-ومن الآداب أيضًا: استحباب الاجتماع على الطعام . من الآداب النبوية، استحباب الاجتماع على الطعام، وأن اجتماعهم سببٌ لحلول البركة فيه ، وكلما زاد عدد الآكلين زادت البركة، ففي حديث جابر ابن عبد الله-رضي الله عنهما- أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الأثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ) ( ) . قال ابن حجر: وعند الطبراني من حديث ابن عمر ما يرشد إلى العلة في ذلك وأوله: ( كلوا جميعًا ولا تفترقوا فإن طعام الواحد يكفي الأثنين ) الحديث، فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع، وأن الجمع كلما كثر ازدادت البركة ( ) . وعن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده: ( أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسليم قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع . قال: فلعلكم تفترقون. قالوا: نعم . قال: فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يُبارك لكم فيه ) ( ) .
-ومن آداب الأكل والشرب: كراهية الإكثار من الطعام، أو الإقلال منه بحيث يضعف الجسم. فالاكثار من الطعام ممرضٌ للجسم، ويصيبه بأدواء كثيرة، وهو يُصيب الجسم بالخمول والكسل فيثقل عن فعل الطاعات، وهو يورث القلب القسوة-أعاذنا الله من ذلك-. وعكسه الاقلال منه، فهو يوهن البدن ويضعفه عن فعل الطاعات . ولا نجد علاجًا ناجعًا مثل علاج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولو أننا امتثلناه لما احتجنا إلى مراجعة الطبيب في غالب أحوالنا. فعن مقدام ابن معدي كرب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما ملأ آدميٌ وعاءً شرًا من بطنٍ، بحسب ابن آدم أُكلاتٌ يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه ) ( ) . وروى الخلال في (جامعه) عن أحمد أنه قال: وقيل له: هؤلاء الذي يأكلون قليلًا، ويقللون من طعامهم ؟ قال: ما يعجبني! سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول:فعل قومٌ هكذا فقطعهم عن الفرض ( ) .