فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 842

-ومن آداب النوم أيضًا: الوضوء قبل النوم . وفيه حديث البراء بن عازب-رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ... الحديث ) ( ) . والوضوء ليس واجبًا بل مستحب في حق كل من أراد النوم، ورواية أحمد تؤيد ذلك: قال صلى الله عليه وسلم: ( إذا أويت إلى فراشك طاهرًا... ) ( ) . فإن كان متوضئًا كفاه ذلك الوضوء لأن المقصود النوم على طهارة مخافة أن يموت من ليلته وليكون أصدق لرؤياه وأبعد من تلعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه، قاله النووي ( ) .

-ومن الآداب أيضًا: نفض الفراش قبل الاضطجاع عليه . فمن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في نومه، أنه كان ينفض فراشه بداخلة إزاره ثلاثًا قبل اضطجاعه عليه، روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره( ) ، فإنه لا يدري ما خلفه عليه...الحديث ) وفي رواية: ( إذا جاء أحدكم فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه( ) ثلاث مرات ... الحديث) وعند مسلم: ( فليأخذ إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه ) وعند الترمذي: ( إذا قام أحدكم عن فراشه ثم رجع إليه فلينفضه ...الحديث) ( ) . وفي الحديث برواياته فوائد: منها استحباب نفض الفراش قبل النوم، ومنها أن النفض يكون ثلاثًا، ومنها التسمية عند النفض، ومنها أن من قام من فراشه ثم رجع إليه فيستحب له أن ينفضه مرة أخرى . والعلة في ذلك بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ( فإن أحدكم لا يدري ما خلفه عليه ) . والحكمة من تخصيص داخلة الإزار غير ملعومة لنا، وللعلماء في ذلك أقاويل مختلفة . ولا يتوقف العمل على العلم بالحكمة منه، بل متى ثبت الخبر عُمل به ولو جُهلت حكمته، ومردُ ذلك إلى الانقياد والتسليم، وهذا أصلٌ عظيم فتشبث به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت