فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 842

-ومنها: أن الحدود إذا رفعت إلى السلطان فلا يجوز الشفاعة فيها ، وإلا اختل النظام وشاعت الفوضى، وضاعت الحقوق . ولذلك غضب النبي صلى الله عليه وسلم لما شفع أسامة بن زيد في رفع العقوبة عن المرأة المخزومية . يوضح ذلك: ما وقع لصفون بن أمية قال: كنت نائما في المسجد علي خميصة لي ثمن ثلاثين درهما فجاء رجل فاختلسها مني فأخذ الرجل فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به ليقطع قال فأتيته فقلت أتقطعه من أجل ثلاثين درهما أنا أبيعه وأنسئه ثمنها قال: ( فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به ) ( ) .

-ومنها: أن من عوقب على سرقته فإنها تكون له كفارة ، وهذا من رحمة الله أن لا تجتمع عليه عقوبتان .

-ومنها: أن اليد تقطع في ربع دينار ولا كرامة لها، قال الشنقيطي: وذلك أن هذه اليد الخبيثة الخائنة، التي خلقها الله لتبطش وتكتسب في كل مايرضيه من امتثال أوامره واجتناب نهيه، والمشاركة في بناء المجتمع الإنساني- فمدت أصابعها الخائنة إلى مال الغير لتأخذه بغير حق، واستعملت قوة البطش المودعة فيها في الخيانة والغدر، وأخذ أموال الناس على هذا الوجه القبيح. فإنها يد نجسة قذرة، ساعية في الإخلال بنظام المجتمع؛ إذ لا نظام له بغير المال، فعاقبها خالقها بالقطع والإزالة، كالعضو الفاسد الذي يجر الداء لسائر البدن، فإنه يزال بالكلية ، إبقاء على البدن، وتطهيرًا له من المرض، ولذلك فإن قطع اليد يطهر السارق من دنس ذنب ارتكاب معصية السرقة ، مع الردع البالغ بالقطع عن السرقة .. ( ) .

ولما اعترض ذلك الشاعر -ويقال إنه أبو العلاء المعري- على كون دية اليد نصف دية رجل، فكيف تقطع في سرقة شيء قيمته ربع دينار ! ، فقال معترضًا:

بد بخمس مئين عسجد وديت *** ما بالها قطعت في ربع دينار

فرد عليه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله:

صيانة العضو أغلاها وأرخصها*** حماية المال فافهم حكمة الباري ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت