فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 842

-ومن آداب اللباس والزينة: تحريم لباس الشهرة . فيتسابق كثيرٌ من الناس -وخصوصًا النساء- إلى ارتداء الملابس النفيسة والغريبة بُغية أن يرفع الناس أبصارهم إليها، واشتهارها بينهم، مع الترفع والاختيال والتكبر عليهم. فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من لبس ثوب شهرةٍ في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ) وروي بلفظ ( ثوبًا مثله ) ( ) . قال ابن الأثير: الشهرة ظهور الشيء والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم فيرفع الناس إليه أبصارهم ويختال عليهم بالعجب والتكبر... [و] قال ابن رسلان: لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره ويلبسه الله يوم القيامة ثوبًا يشتهر مذلته واحتقاره بينهم عقوبة له، والعقوبة من جنس العمل... وقوله: ( ثوب مذلة ) أي ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة، والمراد به ثوب يوجب ذلته يوم القيامة كما لبس في الدنيا ثوبًا يتعزز به على الناس ويترفع عليهم ( ) .

تنبيه: ثوب الشهرة ليس مختصٌ بنفيس الثياب، بل كل ثوب-ولو كان حقيرًا- ولكنه يؤدي إلى الشهرة، وكان غرض اللابس اشتهار ذلك بين الناس فهو ثوب شهرة، كمن يلبس رديء الثياب وحقيرها ليعتقد الناس فيه الزهد والورع وما أشبه ذلك . قال ابن تيمية: وتكره الشهرة من الثياب، وهو المترفع الخارج عن العادة، والمنخفض الخارج عن العادة؛ فإن السلف كانوا يكرهون الشهرتين، المترفع والمنخفض، وفي الحديث: (من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة) . وخيار الأمور أوساطها ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت