فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 842

والأمر بتوفير اللحى وجز الشوارب اجتمع فيه أمران: الأول: أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- الواجب الذي لا صارف له، والذي لا يجوز لمسلم بحال مخالفته . الثاني: الأمر بمخالفة المشركين، وقد عُلم من نصوص الشرع أن التشبه بهم محرم . ولذا كان لزامًا على المسلم أن ينصاع لأمر الله ورسوله ولا يخالفهما حتى لا يقع في الفتنة أو يناله العذاب الأليم . { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } . ولبعض أهل العلم كلامٌ في الأخذ من اللحية طولًا وعرضًا، تمسكًا بآثار عن السلف الكرام، ولكن الألفاظ التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم صريحةٌ تُغني عنها، والحجة في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا في كلام أو فعل أصحابه وأتباعه.

قال النووي: والمختار ترك اللحية على حالها، وأن لا يتعرض لها بتقصير أصلًا، والمختار في الشارب ترك الاستئصال والاقتصار على ما يبدو به طرف الشفة والله أعلم. ( ) .

-ومن آداب اللباس والزينة: أن السنة تغيير الشيب بغير السواد . فيُسنُ لمن شاب شعر رأسه ووجهه أن يغيره بالصبغ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) ( ) . ولكن يُجتنب السواد لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصبغ به . ففي عام الفتح لما أُتي بأبي قحافة ورأسه ولحيته بيضاء قال صلى الله عليه وسلم: ( غيِّروا هذا بشيء وجنبوه السواد ) ( ) . وقوله صلى الله عليه وسلم ( وجنبوه السواد ) نصٌ قاطع في التحريم . فيُغير الشيب بأي شيء إلا بالسواد، وهذا نهيٌ للرجال والنساء على حدٍ سواء . قيل للإمام أحمد: تكره الخضاب بالسواد؟ قال: إي والله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن والد أبي بكر -رضي الله عنهما- ( وجنبوه السواد ) ( ) .

فائدة:

كيما يُعدَّ به من الشبان ... ... يا أيها الرجلُ المُسوِّدُ شيبهُ

بيضاء ما عُدَّت من الغربان ( ) ... ... أقصر فلو سودت كل حمامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت