فإن ظهور المسيح الدجال من أعظم الفتن التي تحل بالناس، ومامن نبي إلا حذر أمته الدجال لعظم فتنته، قال ابن عمر رضي الله عنه: ( قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: إني أنذركموه وما من نبي إلا قد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ولكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وإن الله ليس بأعور) ( ) . وبالغ رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان فتنته فذكر في خطبته التي قالها بعد صلاة الكسوف: ( ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريب من فتنة الدجال لا أدري أي ذلك قالت أسماء .. الحديث ) ( ) . وأمرنا بالتعوذ من فتنته في دبر كل صلاة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) ( ) . وأمرنا أن نحفظ عشر آيات من أول الكهف قال صلى الله عليه وسلم: ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال ) ( ) وأن نقرأها عليه وهي بإذن الله تعصم من فتنته ومن شره كما بينت ذلك الأحاديث ( ) .
و بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم صفته الحسية حتى كأننا نراه فهو أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: ( ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يوما بين ظهري الناس المسيح الدجال فقال إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية.. الحديث ) ( ) . وثمة علامة أخرى أنه مكتوب بين عينيه كلمة (ك - ف - ر) قال صلى الله عليه وسلم: (ما بعث الله نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب ألا إنه أعور وإن