ربكم ليس بأعور وإن بين عينيه مكتوب كافر) ( ) . وذلك من حرصه صلى الله عليه وسلم وشفقته على أمته أن بين لهم علامة لا تكاد تُخطئ، وذلك أن الناس وقت الفتن تطيش عقولها، وتحتار في أمرها، فكان في إظهار رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه العلامات زيادة في يقين الناس بأن هذا المدعي ماهو إلا الدجال الذي حذرنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
يخرج الدجال من خلة بين الشام والعراق قبل المشرق من أرض يقال لها خراسان ( ) يعيث في الأرض فسادًا ويتبعه سبعون ألفًا من يهود أصفهان ، قال صلى الله عليه وسلم ( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة) ( ) . ويفتن الناس بما معه من الخوارق التي تزلزل قلوب الناس، فمعه نار وماء، فمن أدركه فليدخل ناره فإنها ماء بارد، قال صلى الله عليه وسلم: ( إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارا فأما الذي يرى الناس أنها النار فماء بارد وأما الذي يرى الناس أنه ماء بارد فنار تحرق فمن أدرك منكم فليقع في الذي يرى أنها نار فإنه عذب بارد ... الحديث ) ( ) .
ويمكث في الأرض أربعين يومًا ، يومٌ كسنة، ويومٌ كشهر، ويومٌ كأسبوع، وباقي الأيام كأيامنا هذه ، عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ( قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا اقدروا له قدره قلنا يا رسول الله وما إسراعه في الأرض قال كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وأمده خواصر ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل... الحديث ) ( ) .