فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 842

-فمن آداب المشي: النهي عن مشية الخيلاء . والتبختر في المشي من الصفات الذميمة التي تنم عن كبرٍ وعجبٍ بالنفس. والمؤمن من صفاته التواضع والاستكانة لا الكبر والغطرسة . والكبر رداء الله فمن نازعه فيه عذبه .فعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( العزُّ إزاره والكبرياء رداؤه . فمن ينازعني عذبته ) ( ) . وروى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( بينما رجلٌ يمشي في حُلةٍ تُعجبه نفسه مرجلٌ جمته، إذا خسف الله به فهو يتجلجل إلى يوم القيامة ) ( ) . ولا يكون التبختر إلا في مواطن الحرب لإغاظة الأعداء، كما فعل أبو دجانة-رضي الله عنه- عندما اعتصب بعصابة -له- حمراء ثم جعل يتبختر بين الصفين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه يتبختر إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن .

-ومن آداب المشي: أن أحسن المشي وأعدله هي مشية النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن قيم الجوزية: كان [صلى الله عليه وآله وسلم ] إذا مشى، تكفَّأ تكفُّؤًا ( ) ، ( ) ، وكان أسرع الناس مشية، وأحسنها وأسكنها. قال أبو هريرة-رضي الله عنه- ما رأيت أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدًا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى له، وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث ( ) . وقال علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفأ تكفؤًا كأنما ينحط من صبب ( ) ، ( ) ، وقال مرة: إذا مشى تقلع ( ) ، ( ) . قلت: والتقلع: الارتفاع من الأرض بجملته، كحال المنحط من الصبب، وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة، وهي أعدل المشيات وأروحها للأعضاء، وأبعدها من مشية الهوج والمهانة والتماوت ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت