فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 842

-ومن آداب الجوار: أن الجار الأدنى الملاصق له من الحقوق ما ليس للجار البعيد . ويُؤخذ هذا الحكم من سؤال عائشة -رضي الله عنها- قالت: ( قلتُ: يا رسول الله إن لي جارتين فإلى أيهما أُهدي ؟ قال: إلى أقربهما منك بابًا ) ( ) . فلما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتخصيص الهدية للجار القريب دون البعيد، عُلم أن حقه مقدم على حق البعيد. ومن الحِكم في ذلك: أن الأقرب يرى ما يدخل بيت جاره من هدية وغيرها فيتشوف لها بخلاف الأبعد، وإن الأقرب أسرع إجابة لما يقع لجاره من المهمات لا سيما في أوقات الغفلة، قاله الحافظ ( ) . وأكثر الناس على ذلك، فإنهم يخصون القريب منهم بمزيد عناية وتعاهد، ما لايجده الجار البعيد .

ومن حقوق الجار أن لا يمنع الجار جاره من غرز الخشب أو وضعه على جداره من أجل بناء غرفة أو نحو ذلك. فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبةً في جداره ) ( ) . ولكن لا بد من مراعاة عدة أمور:

أولًا: أن يكون البناء لا يضر بالجدار. ثانيًا: أن يكون الجار الآخر مضطرًا لذلك . ثالثًا: أن لا توجد طريقة أخرى يمكن بواسطتها البناء، إلا بالاعتماد على جدار الجار.

فإن اختل أحد أو بعض هذه الأمور فإنه لا يجوز للجار المستفيد من البناء الاعتماد على جدار جاره لما في ذلك من الإضرار الذي نهى عنه الشرع: فـ ( لا ضرر ولا ضرار ) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت