-وفي سنة إحدى عشرة من الهجرة المباركة، حدث الأمر الجلل،وهو وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لوفاته مقدمات، منها: قوله في حجة الوداع: ( لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) ، ومنها: أنه في آخر رمضان عارضه جبريل القرآن مرتين، ومنها: أنه اعتكف في آخر شهر رمضان صامه عشرين يومًا. ففي أواخر شهر صفر ابتدئ الوجع برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد أمر أبابكر أن يصلي بالناس، وجهز جيشًا بقيادة أسامة بن زيد لقتال الفاجر مسيلمة الكذاب، ولكن أسامة بن زيد رضي الله عنه عسكر خارج المدينة، لينظر ما يؤول إليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
-وفي صبيحة يوم الاثنين يوم موته صلى الله عليه وسلم، خرج على أصحابه وهم يصلون الفجر، وكان وجهه كفلقة قمر، فلما رآه الصحابة فرحوا به، وتبسم النبي صلى الله عليه وسلم لما رآهم يصلون، وخشي أن يفتتنوا، فأشار إليها بإكمال الصلاة، ودخل بيته، وكانت تلك آخر نظرة ألقاها على أصحابه، ثم اشتد به الوجع، حتى توفي في ضحى ذلك اليوم في حجر أمنا عائشة رضي الله عنها . فتنكرت قلوب الصحابة، وطارت قلوبهم، وبعضهم لم يصدق موت رسول الله صلى الله عليه وسلم كعمر بن الخطاب، ولكن أبو بكر كان أسكنهم، فثبتهم وتلا عليهم قول الله تعالى: { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًًا وسيجزي الله الشاكرين } .فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت، حتى تلاها أبو بكر يومئذ .