جاء في سبب نزول هذه الآية: أن عبادة بن الصامت [1] رضي الله عنه كان له حلفاء من اليهود، فلما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب قال عبادة: يا نبي الله إن معي خمسمائة رجل من اليهود وقد رأيت أن يخرجوا معي فاستظهر بهم على العدو، فنزلت هذه الآية [2] وهذا دليل على عدم جواز الاستعانة بهم في القتال.
2-قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 57] .
وجه الدلالة: أن هذه الآية وغيرها من الآيات التي تنهي عن مولاة الكفار تضمنت المنع من التأييد والانتصار بالمشركين [3] .
3-عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فقال: (أتؤمن بالله ورسوله، قال: لا قال: فارجع فلن استعين بمشرك) [4] .
وجه الدلالة: أن الحديث جاء عام في كل مشرك، فلا يجوز الاستعان بهم في قتال العدو.
4-أن الكافر لا يؤمن مكره وغائلته لخبث طويته فلا يستعان به [5] .
ونوقش الاستدلال بهذه الأدلة بما يلي:
(1) هو: عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد، شهد بدرا والمشاهد كلها بعد بدر، من النقباء الذين بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا، وروي عنه جمع من الصحابة ولي قضاء فلسطين توفي سنة 34 هـ وقيل: غير ذلك.
انظر: الإصابة (3/505) ت رقم (4515) وأسد الغابة (6/56) ت رقم (2789) .
(2) أسباب النزول للنيسابوري ص (73) .
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (6/210) .
(4) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الجهاد والسير، باب كراهية الاستعانة في الغزو بالكفار، ح رقم (1817) .
(5) المغني (13/98) وكشاف القناع (2/389) .