القول الثاني: أنه يجوز قتلهم.
وهذا الأظهر عند الشافعية [1] وقول ابن حزم [2] .
واستدلوا بما يلي:
1-عموم قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5] .
وجه الدلالة: أن قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} عام في كل مشرك [3] والراهب، والأجير ونحوه ممن ذكر لا يخرجون عن المشركين فيجوز قتلهم.
ونوقش هذا الاستدلال: بأن هذا العموم مخصوص بما ذكر من السنة في النهي عن قتل الراهب، والشيخ الفاني، والعسيف والمرأة والصبي ونحو ذلك [4] .
2-عن سمرة بن جندب [5] - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم [6] » [7] .
(1) الحاوي الكبير (14/193) وروضة الطالبين (10/243) ومغني المحتاج (6/30) .
(2) المحلى بالآثار (5/348) .
(3) الحاوي الكبير (14/193) .
(4) المغني لابن قدامة (13/178) وأحكام القرآن لابن العربي (2/456) .
(5) هو: سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، قدمت به أمه بعد موت أبيه إلى المدينة، وهو صغير: حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وغزا معه، نزل البصرة، وكان شديدا على الخوارج توفي سنة 58 هـ، وقيل: غير ذلك، انظر: الإصابة (3/150) ت رقم (3488) وأسد الغابة (2/302) ت رقم (2241) .
(6) الشرخ: الصغار الذين لم يدركوا، وقيل: الشباب الذين ينتفع بهم في الخدمة، وشرخ الشباب أوله، وقيل: نضارته وقوته: انظر: النهاية في غريب الحديث (2/409) ولسان العرب (3/29) مادة شرخ.
(7) أخرجه الترمذي مع عارضة الأحوذي كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم، ح رقم (1583) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وأبو داود في سننه مع عون المعبود، كتاب الجهاد، باب في قتل النساء، ح رقم (2667) وأحمد في المسند، ح رقم (20107) ج (15/156) وابن أبي شيبة في مصنفة، كتاب الجهاد باب من رخص في قتل الولدان والشيوخ ج (7/657) .