اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذه الحالة إلى قولين:
القول الأول: يجوز إحراق مدن الكفار حال القتال وزروعهم وقطع أشجارهم وكل ما فيه غيظهم والنكاية به، وبهذا قال الجمهور [1] .
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1-قوله تعالى: {وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: 120] .
وجه الدلالة: أن المجاهدين في سبيل الله لا يطئون أرض الكفار ولا ينالون منهم نيلا بإتلاف مال أو قتل نفس، إلا كتب لهم بذلك عمل صالح قد ارتضاه الله لهم [2] . وإذا كان الأمر كذلك جاز فعل ما فيه غيظ للكفار، وعمل صالح يثابون عليه.
2-قوله تعالى: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} [الحشر: 2] .
قال قتادة [3] :
كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها وتخرب اليهود من داخلها [4] وجاء في تفسير هذه الآية ما يفيد أن المسلمين كانوا يخربون هذه البيوت لزيادة النكاية في العدو وإغاظتهم وقطع أملهم في البقاء [5] .
(1) المبسوط (10/31) وبدائع الصنائع (6/62) وشرح السير الكبير (1/33) والكافي في فقه أهل المدينة (1/467) والمدونة (2/8) والمعونة (1/603) والأم (4/243) وروضة الطالبين (10/258) والإنصاف (4/127) والمغني (13/146) والمحلى بالآثار (5/345) .
(2) جامع البيان للطبري (6/511) .
(3) هو: قتادة بن دعامة أبو الخطاب السدوسي البصري، الضرير من الأئمة التفسير والحديث، له باع في الفقه واختلاف العلماء، ثقة مأمون، كان يقول بشيء من القدر، مات سنة 117 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (5/269) ت رقم (132) وطبقات ابن سعد (7/229) .
(4) جامع البيان للطبري (12/29) .
(5) أحكام القرآن لابن العربي (4/207) وزاد المسير لابن الجوزي (8/205) .