فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 5435

( لأم الأرض ويل ما أجنت ** غداة أضرّ بالحسن السبيل ) )

وقال ابن السيد في شرح شواهد أدب الكاتب: ويلمه بكسر اللام وضمّها: فالضم أجاز فيه ابن جني وجهين: أحدهما: أنه حذف الهمزة واللام وألقى ضمّة الهمزة على لام الجرّ كما روي عنهم الحمد لله بضم لام الجر . و ثانيهما: أن يكون حذف الهمزة ولام الجر وتكون اللام المسموعة هي لام ويل . وأما كسر اللام ففيها ثلاثة أوجه: أحدهما أن يكون أراد ويل أمه بنصب ويل وإضافته إلى الأم ثم حذف الهمزة لكثرة الاستعمال وكسر لام ويل إتباعًا لكسرة الميم .

والثاني: أم يكون أراد ويل لأمه برفع ويل على الابتداء ولأمه خبره وحذف لام ويل وهمزة أم كما قالوا أيش لك يريدون أي شيء . فاللام المسموعة على هذا لام الجر .

والثالث: أن يكون الأصل ويل لأمه فيكون على هذا قد حذف همزة أم لا غير وهذا عندي أحسن هذه الأوجه لأنه أقل للحذف والتغيير . وأجاز ابن جنًي أن تكون اللام المسموعة هي لام ويل على أن يكون حذف همزة أم ولام الجر وكسر لام ويل إتباعًا لكسرة الميم . وهذا بعيد جدًا . هذا إعلالها . وأما معناها فهو مدح خرج بلفظ الذم: والعرب تستعمل لفظ الذم في المدح يقال: أخزاه الله ما أشعره ولعنه الله ما أجرأه وكذلك يستعملون لفظ المدح في الذم يقال للأحمق: يا عاقل وللجاهل: يا عالم: ومعنى هذا يا أيها العاقل عند نفسه أو عند من يظنه عاقلًا . وأما قولهم: أخزاه الله ما أشعره ونحو ذلك من المدح الذي يخرجونه بلفظ الذم فلهم في ذلك غرضان: أحدهما: أن الإنسان إذا رأى الشيء فأثنى عليه ونطق باستحسانه فربما أصابه بالعين وأضر به فيعدلون عن مدحه إلى ذمه لئلا يؤذوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت