فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 5435

هذا الباب وإنما المطلوب غلبة الظن الذي هو مناط الأحكام الشرعية وكذا ما يتوقف عليه من نقل مفردات الألفاظ وقوانين الإعراب فالظن في ذلك كله كاف ولا يخفى أنه يغلب على الظن أن ذلك المنقول المحتج به لم يبدل لأن الأصل عدم التبديل لا سيما والتشديد في الضبط والتحري في نقل الأحاديث شائع بين النقلة والمحدثين ومن يقول منهم بجواز النقل بالمعنى فإنما هو عنده بمعنى التجويز العقلي الذي لا ينافي وقوع نقيضه فلذلك تراهم يتحرون في الضبط ويتشددون مع قولهم بجواز النقل بالمعنى فيغلب على الظن من هذا كله أنها لم تبدل ويكون احتمال التبديل فيها مرجوحا فيلغى ولا يقدح في صحة الاستدلال بها ثم إن الخلاف في جواز النقل بالمعنى إنما هو فيما لم يدون ولا كتب وأما ما دون وحصل في بطون الكتب فلا يجوز تبديل ألفاظه من غير خلاف بينهم قال ابن الصلاح بعد أن ذكر اختلافهم في نقل الحديث بالمعنى إن هذا الخلاف لا نراه جاريا ولا أجراه الناس فيما نعلم فيما تضمنته بطون الكتب فليس لأحد أن يغير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت فيه لفظا آخر 1 . هـ وتدوين الأحاديث والأخبار بل وكثير من المرويات وقع في الصدر الأول قبل فساد اللغة العربية حين كان كلام أولئك المبدلين على تقدير تبديلهم يسوغ الاحتجاج به وغايته يومئذ تبديل لفظ بلفظ يصح الاحتجاج به فلا فرق بين الجميع في صحة الاستدلال ثم دون ذلك المبدل على تقدير التبديل ومنع من تغييره ونقله بالمعنى كما قال ابن الصلاح فبقي حجة في بابه ولا يضر توهم ذلك السابق في شيء من استدلالهم المتأخر والله أعلم بالصواب 1 . كلام الدماميني وعلم مما ذكرنا من تبيين الطبقات التي يصح الاحتجاج بكلامها أنه لا يجوز الاحتجاج بشعر أو نثر لا يعرف قائله صرح بذلك ابن الأنباري في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف وعلة ذلك مخافة أن يكون ذلك الكلام مصنوعا أو لمولد أو لمن لا يوثق بكلامه ولهذا اجتهدنا في تخريج أبيات الشرح وفحصنا عن قائليها حتى عزونا كل بيت إلى قائلة إن أمكننا ذلك ونسبناه إلى قبيلته أو فصيلته وميزنا الإسلامي عن الجاهلي والصحابي عن التابعي وهلم جرا وضممنا إلى البيت ما يتوقف عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت