والنّصب في قوله تعالى: ما لهم به من علم إلاّ اتباع الظّنّ لا ينسب إلى العلم . وأنشدونا بيت النابغة بالنصب: . . . . . . . . . . . . . . وما بالربع من أحد إلاّ أواريّ ما إن أبيّنها . . . . . . . . . . . .
قال الفرّاء: جمع هذا البيت بين ثلاثة أحرفٍ من حروف الجحد: لا وإن وما . والنصب في هذا النوع المختلف من كلام أهل الحجاز والاتباع من كلام تميم . انتهى كلام الفرّاء .
وأراد اجتماعها على سبيل التوكيد لا أنّ الثاني نافٍ للنفي فيثبت والثالث نافٍ للثاني فينفى . وقد أورد الفرّاء في تفسيره الرواية التي ذكرها الشارح في أواخر سورة النساء عند قوله تعالى: لا خير في كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقةٍ قال: من في موضع خفضٍ ونصبٍ: الخفض إلاّ فيمن أمر بصدقة .
والنّجوى هاهنا رجال كما قال تعالى: وإذ هم نجوى ومن جعل النّجوى فعلًا كما قال تعالى: ما يكون من نجوى ثلاثةٍ فمن حينئذ في موضع رفع .
وأما النّصب فأن تجعل النّجوى فعلًا فإذا استثنيت الشيء من خلافه كان الوجه النصب كما ) ( . . . . . . . . . . . ** وما بالربّع من أحد ) ( إلاّ أواريّ لأيًا ما أبنّيها ** والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد )