بأن سيبويه حكى أن بعض الناس ينصب مثلهم خبرًا ل ما و بشر اسمها . وهذا لا يكاد يعرف . وقيل: إن خبر ما محذوف أي: إذ ما في الدنيا بشر ومثلهم حال من بشر وانتصابه عند الكوفيّين على الظرف أي: في مثل حالهم وفي مثل مكانهم من الرفعة .
قول سيبويه مبني على إعمال ما والقولان بعده مبنيّان على إهمالها قال سيبويه: وهذا لا يكاد يعرف كما أنّ لات حين مناص ك ذلك . وربّ شيء هكذا .
قال السّيرافيّ: يعني أنّ نصب مثلهم بشر على تقديم الخبر قليل كما أنّ لات حين مناص بالرفع قليل لا يكاد يعرف انتهى .
وقال أبو جعفر النحّاس: يذهب سيبويه إلى أنّه نصب مثلهم على أنّه خبر وإن كان مقدمًا فكأنه يجيز ما قائمًا زيد . أقول: كيف ينصبونه مقدمًا قال النحّاس: سألت أبا إسحاق عمّا قاله المبرّد فقال: إنّه لعمري من بني تميم . ولكنه مسلم قد قرأ القرآن وقرأ فيه: ما هنّ أمّهاتهم فرجع إلى لغة من ينصب فلا معنى للتشنيع بأنه من بني تميم . انتهى .
أقول: من نصب لا ينصب مع تقدّم الخبر فلا يصحّ هذا جوابًا . وقيل: أراد الفرزدق أن يتكلّم بلغة الحجاز فغلط وهذا باطل فإن العربيّ لا يمكن أن يغلط لسانه وإنما الجائز غلطه في المعاني .
وقال الأعلم: والذي حمله عليه سيبويه أصحّ عندي وإن كان الفرزدق تميميًا: لأنّه أراد أن يخلّص المعنى من الاشتراك: وذلك أنه لو قال فيه إذ ما مثلهم بشر بالرفع لجاز أن يتوهّم أنه من باب ما مثلك أحدًا إذا نفيت عنه الإنسانية والمروءة فإذا