قال: ما مثلهم بشر بالنصب لم يتوهم ذلك وخلص المعنى للمدح دون توهّم الذمّ فتأمّله تجده صحيحًا .
والشعر موضع ضرورة ويحتمل فيه وضع الشيء في غير موضعه دون إحراز فائدة فكيف مع وجود ذلك . وسيبويه ممن يأخذ بتصحيح المعاني وإن اختلفت الألفاظ فكذلك وجّهه على هذا وإن كان غيره أقرب إلى القياس . انتهى . )
يريد بتخليص المدح أنك إذا قلت ما مثلك أحدًا فنفيت الأحديّة احتمل المدح والذمّ فإن قال ابن هشام في شرح شواهده: وفيه نظر فإنّ السياق يعيّن الكلام للمدح .
وقال في الردّ على المبرد أحمد بن محمد بن ولاّد: إنّ الرّواة عن الفرزدق وغيره من الشعراء قد تغير البيت على لغتها . وترويه على مذاهبها مما يوافق لغة الشاعر ويخالفها ولذلك كثرت الروايات في البيت الواحد .
ألا ترى أنّ سيبويه قد يستشهد ببيتٍ واحد لوجوهٍ شتّى وإنّما ذلك على حيب ما غيّرته الرّواة بلغاتها لأن لغة الراوي من العرب شاهدٌ كما أنّ قول الشاعر شاهد إذا كانا فصيحين .
فمن ذلك ما أنشده سيبويه: الطويل ( بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى ** ولا سابقٍ شيئاٍ إذا كان جائيا )