( لا ينسئ الله منّا معشرًا شهدوا ** يوم الأميلح لا عاشوا ولا مرحوا ) ( عقّوا بسهمٍ فلم يشعر له أحدٌ ** ثمّ استفاؤوا وقالوا حبذا الوضح ) قال البكريّ: هذا من شعر يهجو به ناسًا من قومه كانوا مع أبيه حجّاجًا يوم قتل . وقوله: لا ينسئ الله أي: لا يؤخر الله موتهم من الإنشاء وهو التأخير . )
قال أبو العبّاس ثعلب: التّعقية: سهم الاعتذار . قال ابن الأعرابيّ: أصل هذا أن يقتل الرجل رجلًا من قبيلته فيطلب القاتل بدمه فتجتمع جماعة من الرؤساء إلى أولياء المقتول بديةٍ مكملة ويسألونهم العفو وقبول الدية فإن كان أولياؤه ذوي قوّة أبوا ذلك وإلاّ قالوا لهم: بيننا وبين خالقنا علامةٌ للأمر والنّهي فيقول الآخرون: ما علامتكم فيقولون: أن نأخذ سهمًا فنرمي به نحو السماء فإن رجع إلينا مضرّجًا بالدم فقد نهينا عن أخذ الدية وإن رجع كما صعد فقد أمرنا بأخذها . وحينئذ مسحوا لحاهم وصالحوا على الدية . وكان مسح اللّحية علامةً للصّلح قال الأسعر الجعفي: قال ابن الأعرابيّ: ما رجع ذلك السّهم قطّ إلاّ نقيًّا ولكنهم يعتذرون به عند الجهّال انتهى . و عقّوا بضم القاف وفتحها لأنّه جاء من بابين فإنه يقال: عقّ بالسهم إذا رمي به نحو السماء وذلك السهم يسمّى عقيقة بقافين ويقال له أيضًا: سهم الاعتذار . فعقّوا بضم القاف . ويقال: عقّى بسهمه تعقية: إذا رماه في الهواء . فعقّوا بفتح القاف .