الأصل هاء السكت لاحقة لقوله العاطفون اضطرّ الشاعر إلى تحريكها فأبدلها تاء وفتحها .
قال ابن جنّي: أراد أن يجريه في الوصل على حدّ ما يكون عليه في الوقف وذلك أنه يقال في الوقف هؤلاء مسلمونه وضاربونه فتلحق الهاء لبيان حركة النون كما أنشدوا: الرجز ( أهكذا يا طيب تفعلونه ** أعللًا ونحن منهلونه ) فصار التقدير العاطفونه ثم إنّه شبه هاء الوقف بهاء التأنيث فلما احتاج إقامة الوزن إلأى حركة الهاء قلبها بتاء كما تقول في الوقف: هذا طلحه فإذا وصلت صارت الهاء تاء فقلت )
هذا طلحتنا . وعلى هذا قال العاطفونه .
ويونس بصحّة هذا قول الرّاجز: الرجز ( من بعد ما وبعد مت ** صارت نفوس القوم عند الغلصمت ) أراد: وبعد ما فأبدل الألف في التقدير هاء فصارت بعدمه ثم إنّه أبدل الهاء تاء لتوافق بقيّة القوافي التي يليها وشجّعه شبه الهاء المقدرة في قوله وبعدمه بهاء التأنيث في طلحة وحمزة ولما كان يراهم قد يقولون في الوقف: هذا طلحت وحمزت قال هو أيًا وبعدمت فأبدل الهاء المبدلة من الألف تاء .
وليس شيء مما يضطرون إليه إلاّ وهم يحاولون به وجهًا . فإذا جاز أن تشبه هاء وبعدمه بتاء الائيث حتى يقال فيها وبعدمت جاز أيضًا أن تشبه هاء العاطفونه بهاء التأنيث فيقال العاطفونت وفتحت التاء كما فتحت في آخر ربّت وثمّت . انتهى مختصرًا .
قال ابن السيرافيّ: ويجوز أن ينشد العاطفونه بإسكان الهاء فيكون قد أضمر