فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 5435

لكونه تابعًا والتابع يجوز فيه ما لا يجوز في المتبوع .

قال أبو بكر بن السرّاج في باب العطف: ومما جاء في العطف لا يجوز في الأوّل قول العرب: كلّ شاة وسخليها بدرهم ولو جعلت السّخلة تلي كلّ لم يستقم .

ومن كلام العرب: هذا الضارب الرجل وزيدٍ ولو كان زيد يلي الضارب لم يكن جرّ .

وينشدون هذا البيت جرًّا .

الواهب المائة الهجان وعبدها وكان أبو العبّاس المبّرد يفرق بين عبدها وزيد يقول: إنّ الضمير في عبدها هو المائة فكأنه قال: وعبد المائة ولا يستحسن ذلك في زيد ولا يجيزه . وأجازه سيبويه والمازنيّ ولا أعلمهم قاسوه إلاّ على هذا البيت .

وقال المازنيّ: إنّه من كلام العرب . والذي قاله أبو العبّاس أولى وأحسن . انتهى .

وقال الأعلم: قد غلط سيبويه في استشهاده بهذا لأنّ العبد مضاف إلى ضمير المائة وضميرها بمنزلتها وهذا جائز بإجماع وليس مثل الضارب الرجل وعبد الله لأن عبد الله علم كالفرد لم يضف إلى ضمير الأوّل فيكون بمنزلته .

وإنّما احتجّ سيبويه بهذا بعد أن صحّ عنده بالقياس جواز الجرّ في الاسم المعطوف . وأنشد البيت ليري ضربًا من المثال في الاسم المعطوف . لأنّه حجّة له لا أنّه ليس يجور فيه غيره . هذا كلامه .

ومعنى البيت أنّ هذا الممدوح يهب المائة من الإبل الكريمة ويهب راعيها أيضًا وهو المراد من العبد . وخصّ الهجان لأنه أكرمها . و الهجان: البيض قال الجوهريّ: هو من الإبل الأبيض يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع وقال الأصمعيّ: الهجان: الكرام وأصل الهجان البياض وهي تكون للواحد والجمع وربّما جمع هجائن كما قالوا شمال وشمائل . )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت