( ولم أر قومًا مثلنا خير قومهم ** أقلّ به منّا على قومهم فخرا ) لما تقدّم قبله فإنّه وصف النكرة وهي قومًا بخير وهو بمعنى التفضيل ولو كانت الإضافة معنوية للتعريف لما وقع صفة للنكرة .
قال الشّلوبين في حاشية المفصّل: هذا إذا جعلت خيرًا للتفضيل فإنّ جعلت خيرًا فيهما من الخير الذي هو ضدّ الشرّ لم يكن من هذا الباب .
وجوّز شرّاح الحماسة أن يكون خير قومهم بدلًا أيضًا من قوما لكن قال ابن جنّي في إعراب الحماسة: في هذا البيت شاهدٌ لجواز: مررت برجل أكرم أصحابه على أصحابه على الصّفة لأنّها هنا أظهر من البدل والهاء في به ضمير الخير الذي دلّ عليه قوله: خي قومهم وليس الثاني هو الأوّل لأنّ خيرًا الأوّل صفة والثاني المقدّر مصدر كقولك: أنا أوثر الخير وأكره الشر فدلّت الصفة على المصدر . ( إذا نهي السّفيه جرى إليه ** وخالف والسّفيه إلى خلاف ) انتهى وقوله: أقل بالنصب مفعول ثان لقوله: لم أر . وفخرًا تمييز . وتقدير البيت: لم أر خير قومٍ مثلنا أقلّ بذلك فخرًا منّا على قومنا .
والمعنى إنّا لا نبغي على قومنا ولا نتكبّر عليهم بل نعدّهم أمثالنا ونظراءنا فنباسطهم ونوازنهم قولًا بقول وفعلًا بفعل .
وهذا البيت أول أبيات ثلاثةٍ مذكورة في الحماسة لكن جميع النسخ والشروح