فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 5435

وهذا البيت يشهد بانفلات حزيمة وشعر جريرٍ يشهد بأسره وهو قوله: قدنا حزيمة قد علمتم عنوةً ويجمع بينهما بأنّ حزيمة بعد أن نجا من الكلحبة أسره غيره . وضمير منها راجع إلأى فرس الكلحبة . و حزيم بفتح الحاء المهملة وكسر الزاء المعجمة: مرخمٌ حزيمة كما في البيت الآخر . و البلقع: الفقر الخالي . و الإبقاء: ما تبقيه الفرس من العدو إذ من عتاق الخيل ما لا تعطي ما عندها من العدو بل وقوله: فأدرك إبقاء العرادة بفتح العين والراء والدال المهملات: اسم فرس الكلحبة . تبقي منه شيئًا إلى وقت الحاجة يريد أنها شربت الماء فقطعها عن غبقائها ففاته حزيمة وظلعها: )

فاعل أدرك وإبقاء: مفعوله . والظّلع في الإبل بمنزلة العرج اليسير ولا يكون في ذي الحافر إلاّ يقول: تبعت حزيمة في هربه فلما قربت منه أصاب فرسي عرجٌ فتخلفت عنه ولولا عرجها لما أسره غيري . وجملة وقد جعلتني الخ حالية .

وأخطأ المظفريّ في شرح المفصّل حيث لم يقف على منشأ البيت فزعم أنّ حزيمة اسم قبيلة وقال في معناه: أدرك الظّلع غبقاء هذا الفرس أي: بقاءها وثباتها في السير يعني كانت ثابتة في السير فعرجت في حالةٍ لم يبق بيني وبين قبيلتي إلاّ قدر إصبع . هذا كلامه وكان السكوت أجمل به لو كان يعقل وقال العيني: كانت فرس الكلحبة مجروحة فقصّرت لما قرب من حزيمة ففاته . وهذا لم يقله أحد وإنّما اعتذر الكلحبة لعرج فرسه وانفلات حزيمة بقوله: ( ونادى منادي الحيّ أن قد أتيتم ** وقد شربت ماء المزادة أجمعا ) يقول: أتى الصّريخ وقد شربت فرسي ملء الحوض ماء . وخيل العرب إذا علمت أنه يغار عليها وكانت عطاشًا فمنها ما يشرب بعض الشرب وبعضها لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت