يشرب ألبتة لما قد جرّبت من الشدّة التي تلقى إذا شربت الماء وحورب عليها . وجملة وقد شربت حال أي: أتيتم في هذه الحال . كذا قال ابن الأنباريّ في شرح المفضّليات .
فعلم من هذا أنّ سبب عرج فرسه من إفراط شرب الماء لا من الجرح . والله أعلم . ( يا من رأى عارضًا أسر به ** بين ذراعي وجبهة الأسد ) على أنّ أصله: بين ذراعي الأسد وجبهة الأسد . فحذف المضاف إليه الأوّل على نيّة لفظه .
ولهذا لم بين المضاف ولم ينوّن . و من: منادى وقيل المنادى محذوف ومن استفهامية . والرؤية بصريّة . و العارض: السّحاب الذي يعترض الأفق . وجملة أسرّ به بالبناء للمفعول صفة لعارض . و الذراعان و الجبهة: من منازل القمر . وعند العرب أن السحاب الذي ينشأ بنوء من منازل الأسد يكون مطره غزيرًا فلذلك يسرّ به .
قال الأعلم في شرح شواهد سيبويه: وصف عارض سحابٍ اعترض بين نوء الذراع ونوء الجبهة وهما من أنواء الأسد وأواؤه أحمد الأنواء . وذكر الذراعين والنوء إنّما هو للذراع المقبوضة منهما لاشتراكهما في اعضاء الأسد . )