فهرس الكتاب

الصفحة 1652 من 5435

أراد أن سيبويه لم يورد هذا البيت في كتابه بل زاده غيره في كتابه . وإنّما برّأ سيبويه من هذا لأنّ سيبويه لا يرى الفصل بغير الظرف وإذا كان هذا مذهبه فكيف يورد بيتًا على خلاف مذهبه . ومنه يظهر لك سقوط قول الجعبريّ في شرح الشاطبيّة فإنه بعد أن زعم أن البيت من أبيات الكتاب قال: فإن قلت: فما معنى قول المفصّل: بريء من عهدته قلت: معناه من عهدة هذه الرواية لأنّه يرويه: زجّ القلوص أبو مزاده بجرّ القلوص بالإضافة ورفع أبو مزاده فاعل المصدر . هذا كلامه .

ثم قوله: إن هذا البيت أنشده الأخفش والفرّاء أقول: نقل الفرّاء لهذا البيت ليس لتأييد قراءة ابن عامر الآتية وإنما نقله للطعن فيه بأنه كلام من لا يوثق به كما يظره لك من كلام الفرّاء الآتي .

قال ابن جنّي في الخصائص: قد فصل بالمفعول به مع قدرته أن يقول: زجّ القلوص أبو مزاده .

وفيه عندي دليل على قوّة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم وأنه في نفوسهم أقوى من إضافته إلى المفعول . ألا تراه ارتكب هاهنا الضرورة مع تمكنّه من ترك ارتكابها لا لشيء غير الرغبة في إضافة المصدر إلى الفاعل دون المفعول . وهذا في النثر وحال السّعة صعبٌ جدًّا لا سيّما والمفصول به مفعول لا ظرف اه . )

وبقوله: لا لشيء غير الرغبة الخ يعلم أنّ قول العينيّ: إنّ قائله ليس له عذر في هذا لاّ مسّ الضرورة لإقامة الوزن صادرٌ من غير رويّة وفكر .

ونقل جماعة عن ابن جنّي في توجيهه: أنّه يقدّر في الأول مضاف إليه وفي الثاني مضاف والتقدير: زجّ أبي مزاده القلوص قلوص أبي مزادة على أن يكون قلوص بدلًا من القوص وتعسّفه ظاهر . ونقل ابن المستوفى عن الزمخشريّ في حواشيه أنّه قال: الوجه أن يجرّ القلوص ويجعل أبي مزادة بعده مجرورًا بمضاف محذوف تقديره: قلوص أبي مزادة كما في: المتقارب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت