وعند الشنتمري الشاهد في الصياريف قال: زاد الياء في الصياريف صرورة تشبيهًا لها بما جمع في الكلام على غير واحد نحو ذكر ومذاكير وسمح ومساميح . ولم يتعرض للدراهيم والدنانير . )
وقد جمع ابن خلف بينهما فقال: الشاهد فيه على زيادة الياء في جمع الدراهم والصيارف .
أقول: الظاهر كلام الأعلم لا غير وروي الدراهم بلا ياء وجميعهم لم يتعرضوا إعراب الدراهيم والتنقاد . و النفي بالنون والفاء قال صاحب المحكم: كلّ ما رددته فقد نفيته ونفيت الدراهم: أثرتها للانتقاد . وأنشد هذا البيت . و يداها: فاعل تنفي والضمير لناقة الفرزدق . و الحصى: مفعول . و الهاجرة: وقت اشتداد الحرّ في وقت الظهر . و نفي الدراهيم: مفعول مطلق تشبيهي والأصل تنفي يداها الحصى نفيًا كنفي الدراهيم . و التنقاد: بالفتح من نقد الدراهم وهو التمييز بين جيّدها ورديئها . و الصّيارف: مجرور لفظًا بالإضافة مرفوع محلاّ لأنّه فاعل تنقاد .
قال الأعلم: وصف الفرزدق ناقته بسرعة السّير في الهواجر فيقول: إن يديها لشدّة وقعها يف الحصى ينفيانه فيقرع بعضه بعضًا ويسمع له صليل كصليل الدنانير إذا انتقدها الصّيرفيّ فنفى رديئها عن جيّدها وخصّ الهاجرة لتعذّر السير فيها .
وقال ابن خلف: وصف راحلته بالنشاط وسرعة السّير في الهواجر حين تكلّ المطيّة وتضعف القوى منها تكون هـ يينشيطة قويّة إذا أصابت مناسمها الحصى انتقى من تحت مناسمها كما تنتقي الدراهم من يد الصيرفيّ إذا نقدها باصابعه . شبّه خروج الحصى من تحت مناسمها وترجمة الفرزدق في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب .