وتكلف بعضهم معتذرًا بأن قال: الميم بدل من الهاء التي هي اللام قدّمت على العين .
وتقدير القول الأول كما في البغدادّيات لأبي علي أ هـ أضاف الفم مبدلًا من عينها الميم للضرورة كقول الآخر: وفي البحر فمه ثم أتى بالواو التي هي عين والميم عوض منه فيكون جمعًا بين البدل والمبدل منه للضرورة .
وقد وجدنا هذا الجمع في مذاهبهم قال الشاعر: أقول يا اللهمّ يا اللّهمّا فجمع بين حرف التبيه وبين الميمين اللتين هما هوضان منه فيكون قد اجتمع فيه على هذا الوجه ضرورتان: إحداهما إضافة فم بالميم وحكمه أن لا يضاف بها وثانيهما جمعه بين البدل والمبدل منه .
أقول: إضافة فم بالميم فصيح وليس بضروروة وتقدّم الردّ عليه بحديث: لخلوف فم الصّائم .
وأما القول الثاني فهو يشبه أن يكون مذهب سيبويه فإنّه قال في باب النسبة واسمه عند باب الإضافة ما نصّه: وأما فم فقد ذهب من أصله حرفان لأنّه كان أصله فوه فأبدلوا الميم مكان الواو فهذه الميم بمنزلة العين نحو ميم ذم ثبتت في الاسم فمن ترك دم على حاله إذا أضيف ترك فم على حاله ومن ردّ إلى دم اللام ردّ إلى فم العين فجعلها مكان اللام كما جعلوا الميم مكان العين في فم .
قال الشاعر: )
هما نفثا في فيّ من فمويهما