قال: أفكنت لو رأيته ركبته قال: إي والله وأمال عطفه فكشف الأقيشر عن أيره وقال: هذا وصفت فقم واركبه . فوثب الرجل عن مجلسه وهو يقول: قبحك الله من جليس وذكره ابن حجر في قسم المخضرمين من الإصابة وأورد له هذين البيتين .
ومنها: أنّ عمّه الأقيشر قالت له يومًا: اتق الله وقم فصلّ فقال: لا أصلّي فأكثرت عليه فقال: قد أبرمتني فاختاري خصلةً من خصلتين . إما أن أصليّ ولا أتطهّر أو أتطّهر ولا أصلّي قالت: قبحك الله فإن لم يكن غير هذا فصلّ بلا وضوء . فصلى بلا وضوء .
ومنها أنه أتى إلى قيس بن محمد بن الأشعث وكان ضريرًا وناسكًا فسأله فأعطاه ثلثمائة درهم فقال: لا أريدها جملة ولكن مر القمرهان أن يعطيني في كلّ يومٍ ثلاثة دراهم حتّى تنفذ . فأمر بذلكن فكان يأخذها فجعل درهمًا لطعامه ودرهمًا لشرابه ودرهما لدابّة تحمله إلى بيوت الخمّارين فلما نفدت الدّراهم أتاه الثانية فسأله فأعطاه كالأولى وعمل بها مثل ذلك .
ثم أتاه الثالثة فأعطاه وفعل مثل ذلك . وأتاه الرابعة فسأله فقال قيس: لا أبا لك كأنّك قد جعلته خراجًا علينا .
فانصرف وهو يقول: الطويل ) ( ألم تر قيس الأكمة ابن محمدٍ ** يقول ولا تلقاه للخير يفعل ) ( رأيتك أعمى العين والقلب ممسكًا ** وما خير أعمى العين والقلب يبخل ) ( فلو صمّ تمّت لعنة الله كلّها ** عليه وما فيه من الشّرّ أفضل ) فقال قيس لو نجا من الأقيشر لنجوت منه ومنها: أنّه تزوج بابنة عم له يقال لها الرّباب على أربعة آلاف درهم فأتى قومه وسألهم فلم يعطوه شيئًا فأتى ابن رأس البغل وهو دهقان الصّين