قال ابن قتيبة: وكان يغضب إذا قيل له أقيشر فمرّ يومًا بقوم بني عبس فقال رجل منهم: يا أقيشر فسكت ساعة ثم قال: الوافر ( أتدعوني الأقيشر ذاك اسمي ** وأدعوك ابن مطفئة السراج ) ( تنادي خدنها بالليل سرًّا ** وربّ الناس يعلم ما تناجي ) فسمّي الرّجل ابن مطفئة السرّاج وولده ينسبون إلى ذلك إلى اليوم .
قال صاحب الأغاني: وله حكاياتٌ في شرب الخمر والافتراء على الخمّارين ولم يسلم من هجوه أحد . )
وقد أطنب صاحب الأغاني في قبائحه: منها أنه كان له ابن عمّ موسر فكان يسأله فيعطيه حتّى كثر ذلك عليه فمنعه فقال: إلى كم أعطيك وأنت تنفقه في شرب الخمر لا والله لا أعطيك شيئًا فتركه حتّى اجتمع قومه في ناديهم وهو فيهم ثم جاء فوقف عليهم ثم شكاه إليهم وذمّه فوثب إليه ابن عمّه فلطمه فأنشأ يقول: الطويل ( سريعٌ إلى ابن العمّ يلطم وجهه ** وليس إلى داعي النّدى بسريع ) والبيت الأول أورده صاحب تلخيص المفتاح شاهدًا لردّ العجز على الصدر .
ومنها أنّه كان عنّينًا لا يأتي النساء وكان يصف ضدّ ذلك من نفسه فجلس إليه يومًا رجلٌ من قيس فأنشده الأقيشر: الكامل ( ولقد أروح بمشرفٍ ذي ميعةٍ ** عسر المكرّة ماؤه يتفصّد ) ( مرحٍ يطير من المرح لعابه ** ويكاد جلد إهابه يتقدّد ) ثم قال للرجل: أتعرف الشعر قال: نعم . قال: ما وصفت قال: فرسًا .