مرتفع . يقال: ربأ لنا فلان وارتبأ إذا وهو فعيل وفعيلة . فالرباء وصف مبالغة والوصف لا بد له من موصوف . ومن المعلوم أن الذي يرقب الأعداء لأصحابه إنما هو الرجل في الغالب .
وقيل: إنه من ربأت الجبل إذا صعدته وعلوته فيكون رباء شماء كقولهم: طلاع أنجد . وهو مضاف إلى شماء والشماء مجرور بالفتحة وهو مؤنث أشم من الشمم وهو الارتفاع . أراد هضبة شماء فحذف الموصوف بدليل القلة وهي رأس الجبل . والهضبة: الجبل المنبسط على وجه الأرض .
ومن المعلوم أيضًا أن التي لا يأوي إلى قلتها إلا السحاب والمطر لا تكون إلا هضبة . وإضافة رباء إلى شماء لفظية .
وقال السكري في شرح أشعار هذيل: إن رباء من ربأت الجبل إذا صعدته وعلوته فيكون مثل قولهم: طلاع أنجد لمن هو ركاب للصعاب من الأمور .
وقال ابن يعيش في شرح المفصل: الشاهد في قوله رباء شماء والمراد رجل رباء ربوة شماء أو رابية شماء . وهو فعال من قولك: ربوت الرابية إذا علوتها . وضعف العين للتكثير . والهمزة في )
آخره بدل من واو هي لام الكلمة كهمزة كساء ولم ينونه لأنه مضاف إلى شماء . وشماء فعلاء من الشمم يقال: جبل أشم ورابية شماء أي: مرتفعة .
أقول: ليس في هذا كثير فائدة وهو مع تكلفه يدفعه قوله: لا يأوي لقلتها إلا السحاب إلخ .
فتأمله .
وحكى الأندلسي في شرح المفصل عن الخوارزمي: قلة رباء وهضبة شماء لأن الرباء هي العالية واشتقاقها من الرب لعلوه على المربوب .