قال صاحب المصباح: حال حولًا من باب قال إذا مضى . ومنه قيل للعام حول وإن لم يمض لأنه سيكون حولًا تسميةً بالمصدر .
وفيه شاهد آخر وهو التأكيد ب أكتع غير مسبوق بأجمع . وبعده بيت آخر وهو: ( إذا بكيت قبّلتني أربعا ** إذن ظللت الدّهر أبكي أجمعا ) وفيه أيضًا شاهدان: أحدهما: التأكيد بأجمع غير مسبوق بكل . وثانيهما: الفصل بين المؤكد قال ابن عبد ربه في العقد الفريد: نظر أعرابي إلى امرأة حسناء ومعها صبي يبكي فكلما بكى قبلته فأنشأ يقول هذا الرجز .
وقوله: يا ليتني الخ يا حرف تنبيه ومرضع اسم مفعول من أرضعته إرضاعًا . وجملة: تحملني الذلفاء صفة ثانية . ويجوز أن تكون حالًا من ضمير مرضع ويجوز أن تكون خبرًا ثانيًا لكنت .
والذلفاء بفتح الذال المعجمة وبعد اللام الساكنة فاء: وصف مؤنث أذلف من الذلف وهو صغر الأنف واستواء الأرنبة . ويحتمل أنه اسم امرأة منقول من هذا . وأكتع قال صاحب الصحاح: يقال إنه مأخوذ من قولهم: أتى عليه حول كتيع أي: تام .
وقوله: أربعا أي: تقبيلًا أربعا . وظللت بكسر اللام وظل بمعنى استمر من أخوات كان التاء اسمها وجملة أبكى في موضع نصب خبرها والدهر ظرف لأبكي . وجملة إذن ظللت الخ جواب لشرط محذوف أي: إن حصل ما تمنيته استمررت في البكاء حتى تستمر الذلفاء تحملني وتقبلني كلما بكيت .
وزعم العيني أن التقدير: إن لم يكن الأمر كذا إذن ظللت الخ . ولا يخفى أن هذا عكس مراد الشاعر .