فإن اليوم وإن كان مؤقتًا إلا أنه لم يخرج عن كونه نكرة شائعة وتأكيدها بالمعرفة لا يجوز لأن تأكيد ما لا يعرف لا فائدة أقول: ادعاؤه عدم الاستقامة ممنوع والفرق ظاهر فإن التأكيد باعتبار أجزاء اليوم والليلة ليشمل جميعها والشيوع باعتبار جنس اليوم والليلة فأين هذا من ذاك .
وقد أشار الشارح المحقق إلى ما ذكرنا والله أعلم .
وقد تقدم شرح هذا البيت في الشاهد الخامس والعشرين من أوائل الكتاب .
وأنشد بعده الشاهد الرابع والستون بعد الثلاثمائة الطويل ( أولاك بنو خيرٍ وشرٍّ كليهما ** جميعًا ومعروفٍ ألمّ ومنكر ) على أن حمل كليهما فيه على البدل عند أهل المصرين أولى لأن خيرًا وشرًا ليسا بمؤقتين .
قال ابن جني في إعراب الحماسة: الوجه في قوله: بنو خير وشر كليهما أن لا يكون كليهما تأكيدًا لكن يكون بدلًا من خير وشر حتى كأنه قال: بنو كل خير وشر فقد يضاف إلى المفرد المعطوف عليه مثله بالواو في ضرورة الشعر كما قال: الطويل ( كلا السّيف والسّاق التي ضربت به ** على دهشٍ ألقاه باثنين صاحبه ) وإنما جاز ذلك من حيث كان ما عطف بالواو بمنزلة ما جمع في لفظة واحدة . ألا تراك تقول: زيد وعمرو أخواك فإن أخبرت عنهما جميعًا قلت: اللذان هما