للفرزدق في قوله: الطويل ( ونبّئت جوّابًا وسكنًا يسبّني ** وعمرو بن عفرى لاسلامٌ على عمرو ) فقال ابن عفراء الضبي: لا يهولنك أمره . فقال: وكيف ذاك قال: أنا أرضيه عنك بدون ما كان هم له به . فأعطاه ثلثمائة درهم فبلغ الفرزدق صنيع عمرو فقال هذه الأبيات .
قال: فأتاه ابن عفراء في نادي قومه فقال له: اجهد جهدك هل هو إلا هذا والله لا أدع لك )
مساءةً إلا أتيتها ولا تأمرني بشيء إلا اجتنبته ولا تنهاني عن شيء إلا ركبته . قال: فاشهدوا أني أنهاه أن ينيك أمه . فضحك القوم وخجل ابن عفراء . وروى أيضًا بعد هذا في موضع آخر عن يونس النحوي قال: مدح الفرزدق عمرو بن مسلم الباهلي فأمر له بثلثمائة درهم وكان عمرو بن عفراء الضبي صديقًا لعمرو فلامه وقال: أتعطي الفرزدق ثلثمائة درهم وإنما كان يكفيه أن تعطيه عشرين درهمًا فبلغ ذلك الفرزدق فقال: الطويل ( نهيت ابن عفرى أن يعفّر أمّه ** كعفر السّلى إذ جرّدته ثعالبه ) ( وإنّ امرأً يغتابني لم أطأ له ** حريما فلا تنهاه عنّي أقاربه ) ( كمحتطبٍ ليلًا أساود هضبةٍ ** أتاه بها في ظلمة اللّيل حاطبه ) ( ألمّا استوى ناباي وابيضّ مسحلي ** وأطرق إطراق الكرا من أحاربه ) ( فلو كان ضبّيًّا صفحت ولو سرت ** على قدمي حيّاته وعقاربه ) ( ولكن ديافيٌّ أبوه وأمه ** بحوران يعصرن . . البيت انتهى )