فهذا مخفوضٌ وإن شئت نونت . وأما قول الآخر: ( هتكت به بيوت بني طريفٍ ** على ما كان قبلٌ من عتاب ) فنون ورفع فإن ذلك لضرورة الشعر كما يضطر إليه الشاعر فينون في النداء المفرد كقوله: ( قدموا إذ قيل قيسٌ قدموا ** وارفعوا المجد بأطراف الأسل ) وأنشدني بعض بني عقيل: ( ونحن قتلنا الأسد أسد شنوءةٍ ** فما شربوا بعد على لذة خمرا ) )
ولو رده إلى النصب كان وجهًا كما قال الطويل: فساغ لي الشراب وكنت قبلًا وكذا النداء لو رد إلى النصب إذا نون كان وجهًا كما قال: ( فطر خالدًا إن كنت تستطيع طيرةً ** ولا تقعن إلا وقلبك حاذر ) ولا تنكرن أن تضيف قبل وبعد وأشباههما وإن لم يظهر . إلى آخر ما نقلناه قبل هذا البيت .
انتهى كلام الفراء . وقد لخص هذا الكلام أبو إسحاق الزجاجي في شرح خطبة أدب الكتاب