وهو عندي بخطه وتاريخ كتابته سنة سبع وسبعين وثلثمائة وقال: هذا الذي اختاره الفراء من نصب المنادى المفرد في ضرورة الشعر هو مذهب أبي عمرو بن العلاء وأصحابه . والمذهب الأول هو رفعه منونًا هو مذهب الخليل وسيبويه وأصحابه . وذلك أن أبا عمرو قال: المنادى المفرد إذا اضطر الشاعر إلى تنوينه فسبيله أن ينصبه لأنه في موضع نصب . وإنما بني على الضم لمضارعته المضمر فإذا نون فقد زال عن البناء وسبيله أن يرجع إلى أصله . وقال الخليل: سبيله أن يترك مضمومًا وينون . وشبهه بالاسم الذي لا ينصرف إذا نون في ضرورة الشعر . ومذهب أبي عمرو أقيس ولولا كراهة الإطالة لذكرت ما يعتل به الفريقان . وأنشد البصريون قول الأحوص الوافر: ( سلام الله يا مطرٌ عليها ** وليس عليك يا مطر السلام ) فالخليل وأصحابه يروونه: يا مطرٌ بالرفع والتنوين وأبو عمرو وأصحابه يروونه: يا مطرًا بالنصب . قال سيبويه: وكل العرب ينشدون الخفيف: