قال صاحب الأغاني: الذي لقب مسلمًا بهذا اللقب هارون الرشيد لهذا البيت .
وقوله: قديديمة التجريب إلخ وهو من أبيات سيبويه وجمل الزجاجي استشهد به على تصغير قدام قديديمة بالهاء . ومثلها وريئة . وإنما أدخلوا الهاء في تصغير وراء وقدام وإن كانت قد جاوزتا ثلاثة أحرف لأن باب الظروف التذكير فلما شذتا في بابهما فرقوا بينهما وبين غيرهما فأدخلوا فيهما علامة التأنيث . قاله اللخمي .
وقديديمة: منصوبةٌ على الظرف والعامل فيها: راقهن ورقنه أي: أعجبهن وأعجبنه . قديديمة التجريب والحلم أي: أمام التجريب والحلم .
ثم قال: أرى غفلات العيش قبل التجارب يقال: إنما يستلذ بالعيش أيام الغفلة وفي أيام الشباب قبل التجارب والتجارب إنما هي في الكبر وهو وقت أن يزهد فيهن لسنه وتجريبه وأن يزهدن فيه لشيبه .
وقد يحتمل أن يكون العامل في قديديمة محذوفًا دل عليه سياق الكلام كأنه أراد: تظن طيب العيش ولذته قدام التجربة والحلم أي: أمام ذلك ليس الأمر كذلك إنما يطيب العيش ويحسن قبل التجارب وفي عنفوان الشباب وحين الغفلة وأما بعد ذلك فلا . فيكون العامل فيها تظن وقوله: إنني قال ابن السيد: يروى بكسر الهمزة على الاستئناف وبفتحها وهو مفعول من أجله . وقد تكون إن مكسورة وفيها معنى المفعول من أجله كقوله عز وجل: ويصلى سعيرًا إنه كان في أهله مسرورًا .
وجاز ذلك لأن إن داخلة على الجمل والجملة قد يكون فيها معنى العلة