أرخت العرب بالليالي لسبقها إذ كانت أشهرهم قمرية والقمر إنما يطلع ليلًا . وإنما المسألة الصحيحة قولك: كتبته لثلاثٍ بين يوم وليلة .
وضابطه أن يكون معنا عددٌ مميز بمذكر كلاهما مما لا يعقل وفصلا من العدد بكلمة بين .
فطافت ثلاثًا بين يومٍ وليلة انتهى .
قال الشهاب ابن قاسم العبادي فيما كتبه على هامش المغني: قد يكون الزجاجي عد اعتبار أحد الأمرين في الاعتبار على الآخر فلا يحكم بالسهو عليه . فليتأمل . انتهى .
وقول ابن هشام: قالوا: يغلب المؤنث على المذكر في مسألتين إلخ مأخوذ من درة الغواص للحريري قال فيها: من أصول العربية أنه متى اجتمع المذكر والمؤنث غلب حكم المذكر على المؤنث إلا في موضعين: أحدهما: أنك متى أردت تثنية المذكر والأنثى من الضباع قلت: ضبعان فأجريت التثنية )
على لفظ المؤنث الذي هو ضبع لا على لفظ المذكر الذي هو ضبعان . وإنما فعل ذلك فرارًا مما كان يجتمع من الزوائد لو ثني على لفظ المذكر .
والموضع الثاني: أنهم في باب التاريخ أرخوا بالليالي دون الأيام . وإنما فعلوا ذلك مراعاةً للأسبق والأسبق من الشهر ليلته . ومن كلامهم: سرنا عشرًا من بين يوم وليلة . انتهى .
وفي كل من المسألتين نظر .
أما الثانية فقد تقدم الكلام عليها ورد عليه بن بريٍّ فيما كتبه على الدرة وقال: ليس باب التاريخ مما غلب فيه المؤنث كالضبع بل هو محمول على الليالي فقط كقولك: كتبت لخمس خلون . فإن قلت: سرت خمسة عشر ما بين يومٍ وليلة فقد غلبت المؤنث على المذكر . انتهى .